الشيخ السبحاني

161

الموجز في أصول الفقه

الفصل الثالث حجّية السنّة المحكية بخبر الواحد السنّة في مصطلح فقهاء أهل السنّة هي قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أو فعله أو تقريره ، والمعصوم من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام يجري قوله وفعله وتقريره عندنا مجرى قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وفعله وتقريره ، ولأجل ذلك تطلق السنّة عند الإمامية على قول المعصوم وفعله وتقريره دون أن تختص بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . وليس أئمّة أهل البيت عليهم السّلام من قبيل الرواة وإن كانوا يروون عن جدهم عليهم السّلام ، بل هم المنصوبون من اللّه تعالى على لسان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بتبليغ الأحكام الواقعية ، فقد رزقوا من جانبه سبحانه علما لصالح الأمّة كما رزق مصاحب النبي موسى عليهما السّلام علما كذلك من دون أن يكون نبيا ، قال سبحانه : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( الكهف / 65 ) . فعندهم علم الشريعة وإن لم يكونوا أنبياء ولا رسلا . ثمّ إنّ الخبر الحاكي للسنّة إمّا خبر متواتر ، أو خبر واحد . ثمّ إنّ الخبر الواحد إمّا منقول بطرق متعددة من دون أن يبلغ حدّ التواتر فهو مستفيض وإلّا فغير مستفيض . ولا شكّ في أنّ الخبر المتواتر يفيد العلم ولا كلام في حجّيته وإنّما الكلام في حجّية الخبر الواحد أعم من المستفيض وغيره . فقد اختلفت كلمة أصحابنا في ذلك :